الشيخ الأميني
337
الغدير
الشاميين أعداء الحق وأضداد العترة الطاهرة صلوات الله عليهم ، وما فيه من الإرسال الموهن للرواية ، ودع عنك ما في متنه مما يضاد الأصول المسلمة من الترخيص في المعصية مما هو كائن إلى يوم القيامة ، فهو يوجب التجري على المعاصي فيما يستقبل الرجل من الأيام ، وأي إنسان غير معصوم يقال له : إن كل ما سوف ترتكبه من المآتم مغفور لك . فلا تحدوه شهواته إلى توهين اقترافها ، واستسهال ركوبها ؟ والشهوة غريزة في الانسان تقوده إلى مهاوي الهلكة كل حين ، والمعصوم من عصمه الله تعالى . نعم حقا يقال : إن سيرة عثمان تصدق هذه الرواية فإنها لا تشبه إلا سيرة من رخص بالمآثم ، وأذن لاقتحام الطامات والموبقات ، وبشر بغفران هناته وعثراته ، فكان غير مكترث لمغبة فعاله ، ولا مبال بمعرة مقاله . وهب إن الحسنات يذهبن السيئات من غير حقوق الناس والكبائر المخرجة عن الدين التي سلفت من الانسان ، ولكن أي عمل بار في الشريعة " ولا أقول من أعمال عثمان فحسب " . يبيح للمكلف السيئات فيما يأتي من عمره إلى يوم القيامة ويبشره بالمغفرة فيها جمعاء ؟ وليس في ميزان الأعمال ما هو أرجح من الإيمان ومع ذلك فهو غير ممتاز عما سواه بمغفرة ما يأتي به صاحبه في المستقبل ، وإنما يجب ما قبله ، والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ( 1 ) ، وإلا لبطلت المواعيد والعقوبات المتوجه خطابها إلى المؤمنين أجمع . وإنا لم نجد في أعمال عثمان عملا بارا يستدعي هذه المغالاة الخارجة عن أصول الاسلام ، غير ما أنفقه على جيش العسرة إن صح من ذلك شئ ، وما خسره على بئر رومة ، وقد علمت أن جيش العسرة أنفق عليه غيره ما هو أكثر مما أنفقه هو ، وما أكثر من حفر الآبار وكرى الأنهار وسبل مياهها للمسلمين ، فلو كان عمل عثمان هذا يستدعي المغفرة إلى يوم القيامة لوجب أن يغفر لأولئك الأقوام والأمم ذنوبهم إلى ما بعد القيامة بفئام ، لكن الحظوظ ساعدت عثمان ولم تساعدهم . فتبصر واعجب . وهل علمت الصحابة بهذا الغفران ثم نقموا عليه ما كان ينجم منه من هنات بعد
--> ( 1 ) سورة محمد : آية 2 .